أحمد بن علي القلقشندي
141
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وينهي بعد ؟ ؟ ؟ ولا ويحكم على القلوب شافع جماله ، وثناء يجرّ على أكمام الزّهر فضل أذياله ، أنّ العلوم الكريمة محيطة بإيجاب حق من هاجر إلى بابها ، وشكا غلَّة الفاقة إلى منهل منهلّ سحابها ، وأنّ الماثل بهذه الخدمة ، فلان ، ذكر احتياجه إلى عاطفة من عواطف مولانا الَّتي شملت ، وعارفة من عوارفة الَّتي لو استمدّت من غررها الليالي لما أظلمت ولا ظلمت ، وأنّ بيده وظيفة شهادة بيت لحم بتواقيع شريفة نظرت في حاله ، ونشرت حال عياله وأطفاله ، وأنّ ثمّ من ينازعه في جهته المعتادة ، ويقصد نزعه والنّزع عن ( 1 ) تلك الشهادة المسطَّرة أخفّ من نزع الشّهادة ، ومولانا أولى من رحم منه ضعفا ، واشتمل عليه عطفا ، ودارك بكرمه هذا السّراج قبل أن يطفى ، ورعى سيرة مباشرته الحسنة الآثار ، واغتنم أدعيته وأدعيته أولاده الذين هم كقطع الشّطرنج صغار وكبار ، وكفّ يد التعرّض إليه في أيام عدله فإنها أيام لا ضرر فيها ولا ضرار ، وعلى الجملة فقد تركته الأيّام قطعة لحم ، فمباشرة بيت لحم أولى به ، ورجاله فرجانية وأخواتها أحقّ أن يتعلَّق سببها بأسبابه ، واللَّه تعالى ينير بمنن مولانا أحوال المضرورين فإنّها ظلام ، وينصرهم على حرب الأيّام بسيوفه الَّتي هي أقلام ، ويمتّع بأيّام عدله وإحسانه الَّتي تتنافس فيها أعمار الرعايا فإنهم يتبعون أيّاما بأعوام . وله إلى شخص اسمه شمس الدين : وينهي بعد قيام بوظائف ثناء يتمسّك بنفحاته [ المتوالية ] ، وولاء يتمسّك بحباله المتينة وما كلّ شمس حبالها واهية ، أنه يرتاد الأوقات لخطاب مولانا بالأقلام ، حيث حبس البعد خطاب الكلام ، ويتخيّر حملة رسائل الشّوق ، وإن أضعف عطف النّسيم رسائل السّلام ، ولما حضر من مكان كذا ، عارض هذه الخدمة فلان ، وذكر توجّهه إلى حمى حماة المحروسة ، وقصد كتابا يكون في وحشة الاغتراب أنيسه ، فوافق ذلك غرض المملوك ، وسلك طريق مراده ولا
--> ( 1 ) في الأصل : « عند » ، وهو تحريف من الناسخ . حاشية الطبعة الأميرية .